أما آن للمزارعين أن يختاروا قياداتهم وفقا لمصالح القطاع؟

جمعة, 03/12/2021 - 09:41

يدور الحديث هذه الأيام في أوساط المهتمين بالقطاع الزراعي عن نية الجهات المعنية تنظيم انتخابات لاختيار رئاسة وأعضاء الاتحادية الموريتانية للزراعة، والتي سيعهد إليها بالدفاع عن المزارعين ورعاية المصالح السيادية العليا للقطاع.
 إن تنظيم هذه الانتخابات في هذا الوقت بالذات يفرض الكثير من التحديات، خصوصا في ظل سعي فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الجاد إلى ضمان الاكتفاء الذاتي من الأرز، ورغبة السلطات في تجاوز الإشكالات المطروحة للقطاع.
إنني أرى بكل إخلاص، وباعتباري أحد المستثمرين بشكل واسع في الزراعة، أن تلك الإرادة والرؤية المتبصرة لن يكتب لها أن تكون مجسدة على أرض الواقع إلا من خلال اتحادية للزراعة تعي جيدا ما لها وما عليها، وتستطيع بكل مسؤولية تحمل أعباء القطاع، وتتبنى هموم المزارعين، وتطرق كل الأبواب لطرح قضاياهم بشكل شفاف وموضوعي، والدفاع عنهم بكل ثبات في الوقت المناسب.
إن المزارعين لم يعودون يخفون تذمرهم من الوضعية المجسدة على الأرض منذ عدة سنوات، فقد تحول المنصب المفروض أن تنال الثقة فيه من طرف تيار المزارعين العريض، إلى حديقة خلفية يحقق منها البعض رغباته وطموحاته التي ليس منها بكل تأكيد مصلحة الوطن وأمنه الغذائي.
كما أن اختطاف القطاع من طرف هؤلاء لن تكون له أي نتائج ايجابية، ولن يخدم سوى مصالح أولئك الذين يصرون على اختطافه، ويحددون من يحق لهم أن يتحملوا المسؤوليات في اتحادية كان من المفروض أن تضم الجميع وتلبي رغباتهم، وأن تدار من طرف المزارعين أنفسهم.
فهل يمكن القبول بتحديد المرشح من طرف هؤلاء، وإقصاء المزارعين الحقيقيين الذين تقتضي الأعراف التشاور معهم والتحاور من أجل وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
إننا اليوم وأمام هذه السانحة نؤكد أن الأمر لم يعد مستساغا، وعلى الجهات المعنية أن تبادر إلى جمع كل الأطراف الجادة، بما فيهم أرباب العمل والوزارة الأولى والقطاع المعني، وأن تنظم قبل كل ذلك أيام تشاورية لأخذ رأي المزارع والتشاور معه في اختيار الفريق المؤهل والقادر على طرح المشاكل والدفاع عنها بكل كفاءة واقتدار.
وأملي كبير في أن إرادة السلطات العليا في البلد وحرصها على إنصاف كافة المواطنين، والعدل بينهم، ستكون خير معين لنا في إنجاح هذا المسعى تلبية لمصالح المستثمرين في أبرز قطاعات الدولة، وحرصا على النهوض بهذا القطاع السيادي الحساس، فقد آن للمزارع أن يؤخذ رأيه بعين الاعتبار في من يحق لهم تحمل مسؤولية قيادته.
 

أحمد ولد أحميدات
مستثمر في القطاع الزراعي