اتحاد المواقع يذكر بمطالب القطاع الصحفي الألكتروني

أربعاء, 05/03/2017 - 18:01

تخلد بلادنا في الثالث مايو العيد الدولي لحرية الصحافة، وهي مناسبة لاستعراض وضعية الصحافة ، الإخفاقات والنجاحات، وخاصة الصحافة الالكترونية التي أصبحت تلعب الدور الطلائعي في المشهد الصحفي الموريتاني.

لقد نجحت موريتانيا في المحافظة على التصدر في مؤشر الحرية ، لكن ظلت المواقع الالكترونية تتناسل بشكل متسارع ودون قيود تذكر، ولم يعد التنافس على الكيف وإنما الحصول على أكبر كمية بالقدر الذي سيصبح فيه لكل مواطن موريتاني موقعا إلكترونيا.

وقد تفاقم الوضع أكثر عندما أصدرت المفتشية العامة للدولة تعميما السنة الماضية بمنع الإعلام المستقل من الاستفادة من الإعلان والاشتراكات في المؤسسات العمومية، ليبقى المصدر الوحيد لتلك المؤسسات قاصرا على الدعم العمومي الذي لا يتجاوز 200 مليون أوقية يتنافس على الحصول عليها الإعلام بكافة أوجهه: الالكتروني والورقي والسمعي البصري.

واقع أدى إلى تراجع المؤسسية وبالتالي المهنية، فانهارت أغلب المؤسسات الصحفية نتيجة انعدام موارد رئبسية تضمن الاستمرارية، وأصبح التنافس في المواقع الالكترونية على الإثارة من أجل تسلق الصدارة في تصنيفات الموقع الدولي "آليكسا" للتربع في أعلى صفحات موقع موريتانيا الآن الذي أصبح المعيار الاول للحكم علي انتشارها، كما أنه الوحيد الذي يضمن لها الحصول على الإعلانات غير المبوبة كأقل تقدير، بعد تلاشى الموارد العمومية.

و للتمكن من الحصول على موارد أكثر فتحت مساحات في بعض وسائل "الاعلام" الالكتروني لمدح الأشخاص وقدحهم، مما أنتج مادة "صحفية هزيلة"، ورسم صورة سيئة عن القطاع والعاملين فيه.. فلم يعد لما يكتب من معني، ولا ل"الصحفي" العامل من قدسية، ليختلط الحابل بالنابل والغث بالثمين..

وكأن الحرية هي وحدها ما يحتاجه الإعلام للقيام برسالته المقدسة القائمة على حق الولوج للمعلومة وإيصالها للرأي العام، واحترام الخصوصيات الفردية، والفصل بين التحرير والإعلان.. وهي مبادئ لا يمكن لها أن تتحقق مالم يكن للدولة حضور لضمان الحقوق التي نص عليها الدستور الموريتاني، والتي لا يمكن أن تتوفر ما لم يكن هناك تمويل عمومي يمنع من استغلال تلك المؤسسات والانحراف بها عن رسالتها المقدسة، فصاحب الحاجة أعمى، خاصة إذا كان مجرد هاو ليس له من الصحافة أو الإعلام إلا الاسم.

لقد عمد اتحاد المواقع الالكترونية الموريتانية منذ نشأته إلى دق ناقوس الخطر، حيث نظم ندوة كبرى إبان نشأته عن " المواقع الالكترونية بين الهواية والاحتراف" سلط فيها الضوء على وضعية الصحافة الالكترونية، وبعدها قام بصياغة مشروع ميثاق مهني يتماشى والمواثيق الدولية للصحافة.

وكان للاتحاد دوره البارز في ترسيخ الحرية والدفاع عن الصحفيين، ومساعدتهم لتجاوز العراقيل التي يتعرضون لها في عملهم، من خلال التدخل المباشر أو غير المباشر، حاثا أعضائه على توخي الدقة فيما ينشر والابتعاد عن ما يخدش المهنة وقدسيتها.

وأشفعت تلك الجهود بالبحث عن القيام بدراسة عن خارطة المواقع الصحفية وطبيعة القائمين عليها من أجل الحصول على احتياجات القطاع الفنية والمهنية والمالية،حصل فيها على التجاوب بقبول التعاون في إنجازها من بعض الهيئات الوطنية والدولية كالمنظمة الإسلامية للثقافة والعلوم"الايسيسكو"..

كما تم انتخاب رئيس الاتحاد منسقا للاتحاد الدولي للمواقع الالكترونية في شمال افريقيا، وأشرف بموجب ذلك على افتتاح ندوة لمهرجان ورزازات للاعلام الالكتروني بالمغرب والمشاركة في ندوات دولية عن هذا القطاع الذي أصبح مثار اهتمام العالم في ظل الارهاب وسرعة انتشار المعلومة وتقنياتها. غير أن الوقت كان يمر بسرعة أكبر مما نتصور، فالمواقع تتكاثر والإجراءات الإدارية لدى السلطات العمومية لإنقاذه بطيئة للغاية،إن كانت موجودة أصلا..فما تم اتخاذه حتي الآن أدى إلى ضرب القطاع في الصميم.

فالمؤسسات الصحفية تعاني و لم يعد يوجد اعتبار لأي ميثاق أخلاقي،وكأن ا لدولة قد تخلت عن مسؤوليتها وتركت الحبل على الغارب، وفتحت الباب على مصراعيه لكل من هب ودب لتملك الوسيلة التي يريد والحصول على الموارد بالطريقة التي تحلو له. فيما يشبه نوعا من التواطؤ لقتل الصحافة وتشويه صورتها لدى الرأي، وهو واقع لن تحترق به لوحدها بل إن شظاياه ستصيب الجميع.

توصيات في مهب الريح

لم يخف رئيس الجمهورية في لقائه بالهيئات الصحفية - السنة قبل الماضية- امتعاضه من الحال الذي وصله الاعلام في موريتانيا ومن حالة التمزق التي يعاني منها، معلنا استجابته لدعوة تلك الهيئات بتنظيم منتديات لإصلاح الصحافة المستقلة، مؤكدا استعداد السلطة لتطبيق مخرجاتها، وهو نفس الوعد الذي التزم به الوزير الأول الحالي..

التزامات أثلجت صدور القائمين على القطاع ورأوا فيها إرادة حكومية حقيقية لإنقاذ هذا الحقل المهم والحساس، وتنقيته من كافة العوائق التي يعاني منها..

ورغم الحالة المرضية واختلاف الرؤى والصراعات التي تكبل الفاعلين في حقل الصحافة، فلقد هرعوا لتنظيم تلك المنتديات باعتبارها الوصفة السحرية الوحيدة للمحافظة على ما تبقى من قطاع يحتضر. وبالفعل فقد تم تنظيم تلك المشاورات، التي قاطعتها الجهات الرسمية كنوع من منح الاستقلالية للقائمين على القطاع لاتخاذ قراراتهم بحرية، وهو ما لاقي استحسانا وتفهما من القائمين علىه.

وتم تنظيم الأيام التشاورية بمشاركة الجميع ، وكان النقاش الدائر داخل الورشات نقاشا جادا وفعالا، أسفر عن صياغة توصيات في كافة جوانب العمل الإعلامي، لكن جرت الرياح بما لم تشتهيه سفن هؤلاء، فلم تر تلك التوصيات النور، بل إنها بقت حبرا على ورق لينضاف للإرتكاسات التي عاناها هذا القطاع، الذي تتربع بموجبه الدولة الموريتانية على قائمة الدول العربية للمرة الرابعة، حسب تقرير مراسلون بلا حدود.

ورغم ما يعانيه القطاع من تجفيف للمنابع، فقد ظل يلعب دورا بارزا في الاعلام وتمكين المواطنين من الاطلاع على مايدور ، وإنجاز أعمال صحفية رائدة كان لها تأثيرها القوي في الرأي العام كانت ستكون أكثر جدية وعمقا لو كانت في وضع طبيعي.

وهو ما يدعونا في الاتحاد إلى دعوة السلطات العمومية إلى التعامل بجدية مع معاناة هذا القطاع من خلال:

1- الرجوع عن التعميم الذي يحرم على المؤسسات والهيئات العمومية منع وسائل الإعلام المستقل من الاستفادة من الإعلان والدعم العمومي.

2- البدء في تنفيذ توصيات الأيام التشاورية حول إصلاح قطاع الصحافة.

3- دعوتنا لكافة الزملاء إلى احترام الميثاق المهني للاتحاد، والابتعاد عن مايشوه المهنة الصحفية ويسلبها قدسيتها كسلطة رابعة.

4- البحث عن معيار مهني وموضوعي، مجمع عليه، لتقييم أداء المؤسسات الإعلامية.

5- الابتعاد عن استغلال وسائل الإعلام للاعتداء على روح الزمالة التي تعتبر مصدر القوة الوحيد لحماية المهنة الصحفية.

6- يؤكد الاتحاد حرصه على أن يلعب دوره بكل مهنية، راجيا لجميع الزملاء عيدا سعيدا وسنة جديدة تتحقق فيها جميع الآمال، من أجل مؤسسات صحفية قوية تضمن حقوق العاملين فيها وتؤدى دورها بكل كفاءة ومهنية., صحافة حرة ومسؤولة.

عن المكتب التنفيذي

الرئيس

محمد عالي ولد عبادي