نيويورك تايمز: إسرائيل دولة محتلة وتتحمل مسؤولية توفير اللقاحات للفلسطينيين

أربعاء, 01/13/2021 - 13:15

 تحت عنوان “عمليات التطعيم الإسرائيلية ناجحة جدا، أما الفلسطينيون فقد همشوا”، قال السياسي الفلسطيني الدكتور مصطفى البرغوثي، في مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، إن إسرائيل التي لم تشمل الفلسطينيين في عمليات التطعيم ضد فيروس كورونا لن تستطيع التوصل إلى “حصانة القطيع” بدون تطعيم الفلسطينيين.

وجاء فيه أن خطط إسرائيل لتطعيم سكانها ضد كوفيد-19 تسير بنشاط. ودعم البلد قطاعا واسعا من سكانه أكثر من أي بلد آخر. وتم الثناء على حملة التطعيم التي قامت بها باعتبارها برنامج تطعيم فعالا. إلا أن البرغوثي الذي عمل سابقا كوزير في السلطة الوطنية وحاليا عضو اللجنة الصحية الفلسطينية لمواجهة كوفيد-19 يقول إن هناك “جانبا مظلما لقصة النجاح هذه، فقد همشت حوالي خمسة ملايين يخضعون لسيطرتها”.

 ففي الوقت الذي تخطط فيه إسرائيل لتوفير اللقاح لكل سكانها خلال الأشهر المقبلة إلا أنها تركت الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة للاعتماد على أنفسهم.

وأشار البرغوثي إلى أن غزة والضفة الغربية تعانيان من تفش خطير لفيروس كورونا. وهناك أكثر من 165.000 إصابة بالفيروس و1.756 وفاة في المنطقتين. ويتم تسجيل أكثر من 1.800 حالة جديدة كل يوم. ويبلغ معدل الإصابة بين الذين يتم فحصهم في المنطقتين 30% مقارنة مع 7.4% في إسرائيل.

وفي الوقت الذي تكافح فيه إسرائيل لمواجهة موجة جديدة من الإصابات إلا أنها في الطريق لتطعيم نسبة 25% من السكان بنهاية كانون الثاني/يناير وكل إسرائيلي بنهاية آذار/مارس. وهذا يضم حوالي 600.000 مستوطن يعيشون حسب القانون الدولي بطريقة غير شرعية في الضفة الغربية ويحملون الجوازات الإسرائيلية.

وسيحصلون على اللقاح في الأيام المقبلة أما الثلاثة ملايين فلسطيني الذين يعيشون في نفس المنطقة فلا. وأمرت إسرائيل بتوفير اللقاح لحراس السجون في إسرائيل وليس الأسرى الفلسطينيين. وبالتأكيد ستوفر اللقاح للعرب الذي يعيشون في داخل إسرائيل ويحملون الجنسية الإسرائيلية، لكن عليها التزام بموجب اتفاق أوسلو التعاون مع السلطة الوطنية لمواجهة الأوبئة وكذا تتحمل مسؤولية أخلاقية لتزويد الضفة الغربية وقطاع غزة باللقاحات. ولكن إسرائيل تجاهلت طلبات منظمة الصحة العالمية والسلطة الوطنية التي تدير الضفة الغربية لتوفير 10.000 جرعة من اللقاح للعاملين الفلسطينيين في الخطوط الأمامية لمواجهة الفيروس.

ولأن الفلسطينيين يعرفون أن إسرائيل لن توفر لهم اللقاحات قريبا فقد اعتمدوا على حسن نية المنظمات الدولية والشركات. ومع ذلك فستكون عمليات التطعيم في الضفة الغربية وغزة أبطأ من العملية السريعة في إسرائيل. ووعد تحالف منظمات الصحة في العالم “كوفاكس” بتوفير اللقاح للمناطق الفلسطينية وغزة لكنه لن يصل إلا بنهاية شباط/فبراير. وسيتم تطعيم 3% من السكان بحلول نيسان/إبريل وبعمليات أخرى خلال العام.

 ورتبت وزارة الصحة الفلسطينية للحصول على جرعات من لقاح أوكسفورد- أسترا زينكا ولقاح سبوتنك الروسي، ولن يصلا في وقت قريب.

وتقول إسرائيل إن الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة مسؤولون عن شؤونهم الصحية. وتؤكد على أن السلطة الوطنية، وبعد إعادة نشر القوات الإسرائيلية عام 2005 من غزة، تتمتع بحكم ذاتي. ولكن الواقع كما يقول البرغوثي هو أن إسرائيل وجيشها يسيطران على الضفة الغربية وغزة. فلا تسيطر السلطة الوطنية على الحدود، المعابر أو المجال الجوي. ولا تغطي سلطتها سوى 38% من أراضي الضفة الغربية. فقد تم تجزئة أراضيها بالجدار والحواجز والمستوطنات الإسرائيلية. ونسبة 60% من أراضي الضفة المصنفة بمناطق “ج” خارجة عن سيطرة السلطة.

وفي غزة فالمعابر والحدود والمجال الجوي والبحري تحت سيطرة إسرائيل باستثناء جزء في الجنوب تسيطر عليه مصر. وكما تنص عليه مواثيق جنيف فالدول المحتلة، وإسرائيل هي دولة محتلة، رغم إنكارها، “عليها واجب التأكد والحفاظ بالتعاون مع السلطات الوطنية والمحلية على المؤسسات والخدمات الطبية والمستشفيات والصحة العامة والنظافة في المناطق المحتلة. وبتأكيد خاص على اتخاذ الإجراءات الضرورية والتدابير الوقائية لمواجهة الأمراض المعدية والأوبئة”.

ويشير البرغوثي إلى أن السيطرة الاقتصادية والجغرافية التي تمارسها إسرائيل على مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية أدت إلى تناقضات وعدم مساواة. وفي عام 2018 كان متوسط الإنفاق على الرعاية الصحية للفلسطيني في مناطق السلطة الوطنية فقط 344 دولارا مقارنة مع 3.324 دولارا للإسرائيلي. وحذر من مخاطر انهيار الرعاية الصحية في الضفة التي تتزايد كل يوم، وبشكل أكبر في غزة التي يعيش فيها أكثر من مليوني نسمة في ظروف من الازدحام والفقر. وحتى وقت كبير كانت الأسرة في المستشفيات قد اقتربت من تجاوز قدرتها الاستيعابية. أما مستشفيات غزة، ففي الوقت الذي حصلت فيه على ما تحتاجه من أوكسجين اصطناعي إلا أنها تعاني نقصا في الأدوات التي يمكن التخلص منها والأدوية لمعالجة مرضى كوفيد-19.

وقرار إسرائيل توفير اللقاح للإسرائيليين فقط ليس ظلما أخلاقيا فقط ولكنه مضر بالنفس. فلن تستطيع الوصول إلى مستوى حصانة القطيع بدون تطعيم الفلسطينيين. فهناك أكثر من 130.000 فلسطيني يعملون داخل إسرائيل والمستوطنات بالإضافة لمئات الإسرائيليين الذين يسافرون بين إسرائيل والمستوطنات أو يقومون بنشاطات عسكرية في المناطق الفلسطينية المحتلة.

 ويقول البرغوثي: “عندما حصلنا على شهاداتنا الطبية أقسمت أنا وبقية الأطباء ألا أميز. ويجب ألا يتعامل الطب والعناية الطبية مع بعض المرضى بأنهم لا يستحقون العناية، فنهج كهذا يخرق قيم ونزاهة الممارسة الطبية ويضر بالجميع بمن فيهم الإسرائيليون”.

 

المصدر : وكالات