نحو الحكم الشمولي !

ثلاثاء, 08/04/2020 - 14:22

 

إنها مأساة طبقة حقا، ولكنها مأساة مجتمع ووطن أيضا.. فحين تستطيع ثورة جميل منصور أن تتكيف مع الثورة المضادة عند الرئيس غزواني ، بل وتفرض نفسها عليها ، فإنها  تجهز على نفسها وعلى الآخرين معها ! 

إن مصير الطبقة الوسطى لم يؤثر فى شرائحها المختلفة  تخصيصات ولا تعميمات جميل منصور .. بل هو من تأثر قديما بالبرجوازية الصغيرة الى أقصى الحدود  ! 

حين كان ولد عبد العزيز يقود الثورة المضادة تفاعلت انجازاتها ايجابا مع مجموع الشعب  بعكس ما وقع فى بعض الدول العربية من ثورات وتدمير ..، وحين ترك ولد عبد العزيز السلطة  بدأت الثورة المضادة تتراجع .. وهي حين تسقط لا ينجي احد من سقوطها ! 

ولعله من المثير انه بعد مرور سنة على حكم غزواني  نجد الأسئلة المطروحة   لم تتأخر  خطوة الى الوراء ولم تتقدم خطوة الى الامام  لان جوابًا حاسما  لم يعط بعد .. ولم يعد التاريخ ولا المستقبل  بقادرين على انتظار الجواب من الحاضر !

والحق ان مجيء الرئيس ولد الغزواني الى الحكم بعد ولد عبد العزيز لم يكن نكتة تاريخية كما شاء البعض أن يفسر الصدفة التى جعلت منه رئيسا للأركان  أو نائبا سريا  ورسميا وان يكن شكليا لرئيس الجمهورية، مغضوبًا عليه ومحال على التقاعد بصورة غير رسمية .. ولم يكن الأمر من ناحية اخرى ثمرة عبادة شرعية  وصوفية وصلاحية كما يذهب البعض  الآخر  فى تفسير ماحدث .. لقدكان المنصب الرسمي لولد الغزواني  فى تلاليف ذاكرة  الرئيس السابق  عنصرا حيا فى تشكيله رئيسا للبلاد ، وكانت سلبية الموقف الذى قابل به الرئيس  الحالي المزايا والمعطيات  عنصرا آخر  فى توجيهها عكس التيار ! 

لقد كان ولد الغزواني بمعنى ما جزء من التكوين السياسي المناقض لعزيز  ، كما بدا أيضا لا حقا  ان و لد الغزواني  من ذوي الميول الاسلامية الإخوانية  وهذا هو السبب الأساسي الذى جعل انعدام التجانس فى بناء النظام الجديد عنوانا بلا  مضمون .. وبمعنى آخر كانت الثورة التى عاشها طيلة مرحلة ولد عبد العزيز  هي ثورة لا تحمل بذور ثورة مضادة في داخلها  ، ولذا كان أسلوب الحكم الذي فرضه لا يشجعه على الأقدام  عن الاستغناء مثلا عن المعارضة بجميع اشكالها .. كانت تمثل لديه امتدادًا باقيا للقيادة التأسيسية .. امتدادًا سلبيا لايضر..، كما كان احداث التغيير فى بنى السلطة المتحللة  وقتئذ  امر وارد .. لكنه أيضا بسبب أسلوب الحكم الذى انتهجه  ومشيئته لم تتجاوز حدود تكوينه العسكري التاريخي ، فلم يغير شيئا من حيث الجوهر .. لقد أضاع فرصة تاريخية والحقيقة انه لم يكن يملك أسباب هذه الفرصة ليستغلها.. لم يكن ليستطيع تخطي الذات ،.. كما أن أسلوب حكمه وطريقة التى بُني عليها حكمه من تكوين الحزب الذي يخلف الفرد ، كمثل اخير ، لم يتحول قط من الإطار الشبيه بأجهزة الأمن السري .. بل وكان وزيرا للدفاع هو نفسه قائدا للأركان ونفس ذاك الشخص هو مديرا للأمن .. ومصدر ذاك عند ولد الغزواني هو  عدم الإيمان الجدي بالبناء الحزبي.. وهي تعكس رعبا خفيا من  الديمقراطية والشعب .. كما تعكس ايمانا ميتافيزيقيًا بالتوحد مع الشعب . فقراره الظاهري هو الديمقراطية وفكره هو الشعب واجهزة الإرسال والتجسس هي البديل للحزب في بلد متخلف !

القاظى مولاي أحمد