معادن موريتانيا.. والتضليل الممنهج (صحاف المنقبين) ..!!

اثنين, 04/18/2022 - 09:32

 في آخر خرجة إعلامية له سنة 2003 إبان غزو العراق تابعنا تلك التصريحات القوية التي وصف فيها وزير الإعلام العراقي سعيد الصحاف القوات الآمريكية بالعلوج والأوغاد، -وهو في وصفه صادق -ولكن مكمن العجب هو أن الصحاف أعطى صورة طمأن فيها عن الحالة في العاصمة العراقية قائلا بأن الأوضاع تحت السيطرة؛ وأن الحرس الثوري العراقي قطع أوصال المرتزقة الآمريكان نافيا أن يكون جيشهم قد دخل بغداد؛ ولم تنتهي وقائع المؤتمر حتى بثت القنوات الدولية الجيش الآمريكي وهو يسرح ويمرح في شوارع العاصمة بغداد...
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يعمد فيها سدنة الإعلام وصناعه في بث الدعاية و"لبروباغندا"؛ سبيلا إلى تمرير إجنداتهم ...
ومن ذلك ما تقوم به الماكنة الإعلامية لشركة معادن موريتانيا؛ وهي تخوض حربها الضروس ضد المنقب الأهلي الضعيف؛ تارة بتقزيم دوره كفاعل أساس في مجال التعدين؛ وتارة بعمليات الإجلاء القسري والطرد والتلويح به؛ من مقالعه التي يستغلها منذو سنين عددا.
وطورا بالقيام بإهدار أموال طائلة في زيارات مسرحية كرنفالية أكثر ما ينفق فيها من مال عام من ذاك الذي يحصل عليه ضعفاء المنقبين على شكل فتات يتمثل في توزيع صهريج ماء على مقلع واحد من بين عشرات المقالع وقد يكون ذلك مرة واحد خلال عدة شهور...
أو توزيع بضع مولدات كهربائية صغيرة الحجم من النوع غير الجيد...
وليست هذه القافلة التي تسير الآن بمعدات جلبت سابقا من مناطق متفرقة للتنقيب؛ حيث كانت تمثل ديكورا -هناك فحسب- من أجل صباغتها ونقش إسم معادن بالخط العريض إلا لهدف واضح وهو الدعاية وركوب موج الإعلام للإظهار للرأي العام وللرئيس أن هناك اهتماما بالمنقبين الأهليين.
وهذا يجانب الصواب؛ فالحق أن المعادن لا تهتم بالمنقبين ولا تنظر لحالهم؛ وما يهمها هو الترخيص لمزيد من الشركات الأجنبية التي أضحت تحاصر المنقب في كل مكان؛ وكذا شركات معالجة التربة التي تقضي على نشاطه عبر المؤامرة التي تحاك ضده في عمليات تهريب إدخال الزئبق المزور؛ الذي يخدم تلك الشركات في إبقاء نسب الذهب كاملة في التربة حتى يضعوا عليها اليد؛ ويكون المنقب البسيط هو الضحية الذي تكبد عناء البحث والحفر وتحصيل المادة الخام ونقلها إلى ماكنات الطحن التي تقذف تربتها في أيدي تلك الشركات آنفة الذكر لتقتات على جهود ومآسي المنقب الأهلي، كل ذلك يقع على مرأى ومسمع من الجهة الوصية التي أنشئت في الأساس من أجل هذا النشاط وتأطيره وتطويره والقضاء على الزئبق في معالجة المعدن الخام.
إن طريق الإصلاح سهل؛ لمن أراده؛ لا يحتاج إلى إهدار الأموال في الزيارات الكرنفالية؛ وتوزيع كتيبات سلامة قد يكون سعر الواحد منها مصدر تمويل لعشرات المنقبين؛ والتي من مهام "معادن" التي أنيطت بها بحثها عن التمويل لهم لدعم نشاطهم.
وليس في بث فيديو استعراضي لمعدات لم تقم يوما باستصلاح مجهر عتيق لمنقبين بسطاء عجوز عن القيام بذلك؛ ولم تقم بالحفر لتظهر مكانا يمكن أن يستفيدوا منه.
إن الإصلاح الحقيقي والعمل وفقا لتوجيهات الرئيس هو تبني المنقب وجعله في حالة نفسية يشعر بأن هذه إدارته تسعى لخدمته وتذلل الصعاب أمامه تفتح مقالعه المطرود عنها؛
وتسعى لدى الجهات التشريعية في مراجعة الاتفاقيات التي تمس مصالحه؛حتى توائم التزامات الدولة أمام الشركات الأجنبية وفي الآن نفسه تصون مصالح المواطن فهو المستهدف بالتنمية في الأساس.
غير ذلك مجرد لعب على الذقون واستغفال لجموع المنقبين الغاضبين من الموقف السلبي من إدارة معادن تجاههم؛ إذ تعتبرها الغالبية العظمى منهم أنها أداة لتصفية نشاطهم وليست أداة لتطويره والرفع من مستواه.

احمد جدو ولد محمد عمو

​​​​​​​