المدون إكس ولد إكس إكرك يكتب عن عالم الفيزياء الراحل صالح ولد مولاي أحمد

خميس, 01/13/2022 - 19:45

وأنا على جناح إجازة إلكترونية خارج الفضاء الأزرق، طوى الجزيرة حتى جاءني خبر يحمله الطائر الأخضر الزاجل (واتساب):
صالح بابير  في ذمة الله
فزعت في الخبر بآمالي إلى الكذب 
صالح بابير..
وصَحَتْ سنوات .. ودارت في الذهن ذكريات تردد صدى الزمان الماضي. 

 يروي الحافظ ابن حجر العسقلاني صاحب الدرر الكامنة نقلًا عن ابن خلدون قوله عن ابن هشام:
«ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية، يقال له: ابن هشام، أنحى من سيبويه» 
وذلك حالنا، فلم نزل ونحن في لكصر نسمع أنه ظهر في كبتال عالم بالفيزياء  يقال له صلاح بابير، يضاهي الأستاذ إبّامين ولد عبد السلام في الفيزياء. 
وأن ذلك الأستاذ من أهل أژواد، حاله مع هذا الأستاذ من أهل التاگلالت الحائز على جائزة (لحبيب بو رقيبة)، كحال ابن هشام مع سيبويه.

وذات مرة ذهبت مع أحد الأقارب كان مترشحا للباكالوريا إلى الثانوية العربية حيث ستعلن النتائج من طرف رئيس اللجنة صلاح بابير بعد المداولات عشية ذلك اليوم.
كنت مراهقا أسير خلف قريبي متشوقا لرؤية ذلك الرجل الأستاذ
بهذا الشعر ناشئة الصميم :: وبي شوق إلى الرجل العظيم
ركبنا كارا من لكصر إلى كبتال ولسان حالنا
يـا سـائقـا يـقطع البيداء معتسفاً :: بضامر لم يكن فـي سـيـره وانِ 
إن جزت بالشام شم تلك البروق ولا :: تـعـدل بـلغت المنى عن دير مرّان

كان محيط الثانوية غاصا بالطلبة وما إن حانت لحظة إعلان النتائج حتى علت الأصوات وبلغت القلوب الحناجر وضاقت الساحة بمن فيها.
أطل ذلك الرجل الأشيب المهيب فخشعت الأصوات وكانت تلك أول مرة أرى فيها صلاح بابير أو(بابير) كما كان يسميه طلبة شعبة الرياضيات.

برحيل البروفيسور صالح ولد مولاي أحمد (بابير) تخسر موريتانيا أحد كوادر 
 النظام التربوي الوطني الثانوي والجامعي البارزين والنادرين.
أشرف بابير على وضع مناهج مادتي الفيزياء والرضيات لطلاب الثانوية.
أشرف على تأسيس المعهد العالي العلمي (Institut Supérieur Scientifique, ISS) كأول صرح علمي جامعي.
تولى الإشراف على أول منشأة وطنية للحماية من الإشعاع والأمن والسلامة النووية.
وكان رئيس مجلس إدارة الوكالة الوطنية للبحث العلمي والابتكار.
ظل يخدم وطنه بكثير من المهنية والإخلاص ونكران الذات.
كان أستاذ الأجيال، ولم يستهوه زرجون وبريق الجامعات العريقة في أوروبا وأمريكا ولو أرادها لتورّق وتمول، لكنه  صبر على جهد ولأواء المنتبذ القصي لأنه آمن بالوطن.

ولأننا في عصر التفاهة الذي لا يعرف الناس فيه غير التافهين فقد جهل الناس صلاح بابير  على جلالة قدره العلمي وعرفوا الإمعة زيدان !!

لم يقد بابير حملة للمطالبة بتغيير الدستور، ولم يطلق مبادرة للمطالبة بمأمورية ثالثة، ولم يكن رئيسا لحزب من أحزاب الشنطة يتاجر بالبشر ليعلن الاتحاد والحلول مع الحزب الحاكم 

كان يواصل أبحاثه في الحقل العلمي ويعمل على ما ينفع الناس ويمكث في الأرض.
كان اول موريتاني يحصل علي الدبلوم في الفيزياء النووية عام 1973.
وهو صاحب الكتاب الشهير :" الـ 25 فكرة عظيمة التي ميزت العلم وغيرت العالم".

تغمد الله صالح ولد مولاي أحمد بواسع رحمته وجعله في مستقر رحمته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

عزاء الوطن فيه واحد

كامل الأسى

 

المدون سيدي محمد 

​​​​​​​