الجانب الاخر من المسيرته السياسية للمهندس الناجح ولد اعلي

بواسطة محمد محمد الأمين

يأتي تعيينُ المهندس حسن الصِّيت، أحمد باب ولد اعلي، بوصفه مبادرةَ حُسنِ نيةٍ تحملُ دلالاتٍ سياسية وإدارية واضحة، وتبعث الأمل في نهجٍ جديد تُمنَح فيه المسؤولياتُ لمن يستحقّها، وتُسند المناصبُ الحسّاسةُ إلى أصحاب الخبرة والكفاءة.

وقد تناول عددٌ من الكُتّاب والمدوّنين هذا التعيين من زوايا متعددة، مركّزين على ما يتمتّع به الرجل من خبرةٍ مهنية، وكفاءةٍ عالية، وقدراتٍ شخصيةٍ مميّزة. غير أنّ هذا التناول، في مجمله، أغفل — عن قصدٍ أو غير قصد — جانبًا مهمًّا من مسيرته السياسية، يستحق التوقّف عنده.

فالمهندس أحمد باب ولد اعلي لم يكن مجرّد إطارٍ إداريٍّ ناجح، بل اضطلع بدورٍ سياسيٍّ محوري حين تولّى إدارةَ أول حملةٍ انتخابيةٍ لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، على مستوى العاصمة نواكشوط، في ظرفٍ سياسيٍّ بالغ التعقيد. وقد شكّلت تلك الحملة محطةً فارقة، إذ نجح — بما امتلكه من حنكةٍ وحكمةٍ في التسيير — في تحويل العاصمة، ولأول مرة في تاريخها السياسي، إلى رافعةٍ انتخابيةٍ لصالح مرشّح الأغلبية، بعد أن ظلّت لسنواتٍ طويلة معقلاً تقليديًا وقلعةً حصينةً للمعارضة.

ولم يكن هذا التحوّل وليدَ الصدفة، بل ثمرةَ عملٍ ميدانيٍّ مكثّف، وتخطيطٍ محكم، واستعدادٍ كبيرٍ للتضحية، بلغ حدّ تسخير إمكاناته الخاصة بسخاء، إيمانًا بأهدافه السياسية، والتزامًا منه بما اعتبره واجبًا وطنيًا في لحظةٍ مفصلية من تاريخ البلاد.

إن استحضار هذا المعطى لا يندرج في باب التزكية المجانية، بقدر ما يهدف إلى تقديم قراءةٍ متكاملة لمسار رجلٍ جمع بين الخبرة الإدارية والفاعلية السياسية، وهو ما يمنح تعيينه اليوم بُعدًا يتجاوز الأشخاص، ليعكس توجّهًا عامًا نحو إعادة الاعتبار للكفاءة، والوفاء للجهد، وتقدير لرجال قدّموا الكثير لهذا الوطن دون من ولا أذى.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

سيدالمختار الداه ول اسماعيل