إن ادعاءات أحمد الريسوني ومن سبقه بشأن مغربية موريتانيا، وتصوير استقلالها على أنه مكرمة فرنسية للمختار ولد داداه، رحمه الله، ليست سوى هراء تاريخي وسقوط سياسي يكشف تفاهة الطرح وعجز أصحابه عن احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها. إنها أوهام قديمة سار على نهجها علال الفاسي، ولن يحصد مروجوها اليوم سوى الخيبة.
إن استقلال موريتانيا لم يكن مكرمة فرنسية للمختار ولد داداه، الذي أسس الدولة الموريتانية الحديثة ودافع عن استقلالها وسيادتها، بل كان حقا وطنيا تجسد بإرادة الموريتانيين ونضالهم وتضحياتهم. ومحاولة اختزال استقلال شعب ودولة في هبة شخصية ليست إلا استخفافا بالتاريخ والعقول، كما أن موريتانيا ليست أرضا تنتظر صك ملكية من دعاة التوسع، ولا دولة تهزها ادعاءات عابرة.
أما الذباب الذي يردد هذه الترهات، فلن يحول الباطل إلى حق بكثرة النباح، ولن يغير من حقائق التاريخ شيئا. فموريتانيا، أرض الرباط، ماضية بثبات، وشعبها أكثر تمسكا بوطنه كلما استهدفت كرامته وسيادته.
والأدهى أن هؤلاء، بزعم الدفاع عن المغرب، يسيئون إليه أكثر مما يسيئون إلى موريتانيا، ويزرعون الشقاق بين شعبين تجمعهما روابط الدين والجوار والتاريخ والمصالح المشتركة. ومن هنا، ندعو عقلاء المغرب وحكماءه، وهم كثر، وعلى رأسهم الملك محمد السادس، إلى التصدي لهذه الأصوات وإدانة خطابها التوسعي، صونا لمكانة المغرب وحماية للعلاقات الأخوية بين البلدين.
أما الريسوني، فالأجدر به أن ينشغل بإصلاح محيطه وكشف ما يثار فيه من قضايا وفضائح، بدل التدخل فيما لا يعنيه والتطاول على سيادة موريتانيا.
إن العلاقات الموريتانية المغربية مصلحة استراتيجية ومصير مشترك، يستوجبان الاحترام المتبادل وصون السيادة وحسن الجوار، وتعزيز التعاون بدل السماح لتصريحات طائشة بتسميم الأجواء والإضرار بمصالح الشعبين. فالحفاظ على الأخوة الموريتانية المغربية يجب أن يظل الهدف الأسمى، بعيدا عن أوهام الضم والتوسع وحسابات دعاة الفتنة.
ستبقى موريتانيا حرة مستقلة، ولن تهز قافلتها أصوات النباح، ولن تنال منها أوهام التوسع. فالأوطان لا تنتزع بالادعاءات، والسيادة لا تسقط بالترهات، والعلاقات بين موريتانيا والمغرب أكبر من أن تختطفها أوهام أفراد لا يدركون أنهم يسيئون إلى المغرب قبل غيره.
يا ريسوني، موريتانيا ليست غنيمة! سيادة وطن أكبر من أوهام التوسع مامونى ولد مختار







