دور الشباب في الحفاظ على الثقافة الموريتانية/ ياسين محمد براهيم الخليل

بواسطة أبوه مولاي ادريس

تتميز موريتانيا بثقافة غنية ومتنوعة تحمل في تفاصيلها تاريخ المجتمع وذاكرته وهويته وعندما أفكر في الثقافة الموريتانية فإن أول ما يخطر في بالي هو الكرم وحسن الضيافة وهما من الصفات التي عرف بها المجتمع الموريتاني إلى جانب عادات وتقاليد كثيرة توارثتها الأجيال عبر الزمن
لكن الثقافة ليست مجرد عادات نذكرها أو مظاهر نراها وإنما هي جزء من هوية المجتمع وذاكرته ولذلك فإن الحفاظ عليها مسؤولية يشترك فيها الجميع ويملك الشباب فيها دورا مهما لأنهم الجيل الذي سينقل هذه الثقافة إلى الأجيال القادمة
وأرى أن أول خطوة يمكن أن يقوم بها الشباب للحفاظ على ثقافتهم هي أن يتعلموها فمن الصعب أن نحافظ على شيء لا نعرف قيمته أو أن ننقل إلى غيرنا شيئا لم نتعمق فيه بأنفسنا لذلك يحتاج الشاب إلى أن يتعرف إلى تاريخ بلده وعاداته وتقاليده ولغته وتراثه وأن يفهم المعاني التي تقف خلف هذه الأشياء لا أن يكتفي بمعرفتها بشكل سطحي
ومن الجوانب التي أرى أهمية الحفاظ عليها أيضا بعض التقاليد التي بدأت تقل ممارستها مع تغير أسلوب الحياة فالتقاليد ليست كلها مجرد عادات قديمة بل بعضها يحمل قيما ومعاني تربط الإنسان بمجتمعه وتذكره بجذوره وإذا لم يهتم بها الجيل الجديد فقد يأتي وقت تصبح فيه بعض هذه العادات مجرد ذكريات نعرفها من الكتب أو من أحاديث كبار السن
ولا يعني الحفاظ على الثقافة أن يرفض الشباب كل ما هو جديد فالشاب يستطيع أن يعيش في عصر حديث ويستفيد من التكنولوجيا ويتعلم من الثقافات الأخرى وفي الوقت نفسه يحافظ على هويته فالانفتاح على العالم لا يعني التخلي عن الجذور كما أن الاعتزاز بالثقافة لا يعني رفض التطور
وهنا تظهر مسؤولية الشباب بصورة أكبر لأنهم أكثر الفئات قدرة على الجمع بين الماضي والحاضر يستطيع الشاب أن يتعلم من تراثه ثم يقدمه بطريقة تناسب عصره وأن يجعل ثقافته حاضرة في حياته بدل أن تبقى شيئا نتحدث عنه فقط عندما نتذكر الماضي
كما أن الحفاظ على الثقافة يحتاج إلى ممارسة وليس إلى الكلام عنها فقط فتعلم القرآن وحفظه والاهتمام باللغة واحترام العادات الجميلة والاستمرار في بعض التقاليد التي تحمل قيما إيجابية كلها أمور تساعد على بقاء الهوية الثقافية حية
ورغم أن هناك كثيرا من الشباب الموريتاني المهتمين بثقافتهم فإن التحدي يبقى في أن يستمر هذا الاهتمام وألا تتحول الثقافة إلى شيء نعتز به بالكلام فقط بينما نتخلى عنها في حياتنا اليومية
أما وسائل التواصل الاجتماعي فلا أرى أنها الوسيلة الأساسية للحفاظ على الثقافة رغم أنها تستطيع أن تكون وسيلة للوصول إلى المعلومات والتعرف إلى ثقافات مختلفة فالحفاظ الحقيقي يبدأ من معرفة الإنسان بثقافته وتمسكه بها ثم يمكنه بعد ذلك أن يستخدم الوسائل الحديثة بالطريقة التي يراها مناسبة
وقد أصبح الشباب اليوم أكثر انفتاحا على العالم من أي وقت مضى وهذا يمنحهم فرصا كبيرة للتعلم والتواصل لكنه يجعل مسؤوليتهم تجاه هويتهم أكبر أيضا فكلما عرف الإنسان ثقافات مختلفة كان من المهم أن يعرف ثقافته هو كذلك حتى لا يصبح الانفتاح سببا في نسيان جذوره
وأعتقد أن الثقافة الموريتانية تستطيع أن تستمر وتتطور في الوقت نفسه فالثقافة ليست شيئا جامدا يتوقف عند زمن معين وإنما يمكن أن تنتقل من جيل إلى آخر مع احتفاظها بجوهرها وقيمها المهم ألا نفقد الأشياء التي تجعلنا نعرف من نحن، ومن أين أتينا
وفي رأيي لا ينبغي أن ينتظر الشباب حتى يصبحوا أكبر سنا حتى يهتموا بثقافتهم لأن الحفاظ عليها يبدأ منذ الصغر وكلما تعلم الشاب ثقافته في وقت مبكر أصبح أكثر قدرة على تقديرها ونقلها إلى غيره
وأكثر ما أخشاه هو أن تختفي بعض التقاليد تدريجيا دون أن نشعر لأن الأشياء التي تختفي من حياة الناس لا تعود بسهولة ولهذا فإن مسؤولية كل جيل ليست فقط أن يستفيد مما تركه له الجيل السابق بل أن يحافظ عليه ويتركه للجيل الذي سيأتي بعده
وفي النهاية أرى أن الشباب ليسوا مجرد مستقبل الثقافة الموريتانية بل هم جزء من حاضرها أيضا وما سيفعلونه اليوم سيحدد إلى حد كبير ما سيبقى منها غدا
لذلك أقول للشباب الموريتاني: تعلموا ثقافتكم وافتخروا بها وحافظوا على تقاليدكم حتى تبقى هويتكم الموريتانية حية من جيل إلى جيل

ياسين محمد براهيم الخليل