جدل الديانة الإبراهيمية :وجهة نظر من الداخل الأفريقي

بواسطة عبد الله علي

أبتهل إلى الله في مستهل هذا الحديث بما ورد عند الإمام مسلم"اللهم رب جبريل وميكائيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. فهدى الله الذي آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم"
تجدد الخلاف والجدل مؤخراً بشأن المؤتمر الأفريقي لتعزيز السلم والذي يقوده ويرأسه العالم العلم مولانا العلامة عبد الله بن بيه متعه الله بموفورالصحة والعافية وطول العمر. وكان الحديث ما بين متحفظ ومنتقد للمؤتمر وللمقصدية التي يتغياها حسب فهم كل واحد منهم.غير أنّ ربط المؤتمر ومساعيه بموضوع الديانة الإبراهيمية هو الذي دعاني لأن أقول شيئاً مما أعرفه عن هذا المؤتمر خاصة في الجزء المتعلق بمسيرته العلمية في ملتقياته السنوية التي بلغت الست وكان آخر انعقاد لنسخته السادسة في 10-12 فبراير 2026م تحت عنوان" أفريقيا وصناعة الأمل : لا يأس من رحمة الله" بمدينة نواكشوط المحروسة بموريتانيا الشقيقة.
ولعل اطلاعي وحضوري ومشاركاتي العلمية في جميع تلك الدورات وقبل ذلك كنت قد شاركت في الهيئة التأسيسية لمنتدى أبوظبي للسلم عام 2014م مما أتاح لي فرص الاطلاع عن قرب للمداخلات والنقاشات العلمية ويمكن أتمثّل قوله تعالى "ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا" فأقول: أزعم أنه لم يكن مطروحا ولو مرةموضوع الديانة الإبراهيمية حسب علمي واطلاعي ومشاركاتي سواء كنت مقدّما للمداخلات أو مناقشا أو معقبا أو متداخلاً في جلسات المؤتمر الأفريقي للسلم . وأذكر للأمانة-أنني كنت ضمن من أجريت معهم محاورات إعلامية عن فكرة الإبراهيمية من قناة الحرة الأمريكية في احدى دورات منتدى أبوظبي للسلم في قلب الإمارات مدينة أبوظبي- حرسها الله- فكانت إجابات السادة العلماء واضحة وصريحة في هذا المجال . أختم بالقول إنّ غاية ما يناقشه المؤتمر هو تفكيك البنية الفكرية لخطاب العنف والكراهية ونقد فكر الصداموأيدولوجيا الجماعات الإرهابية المتطرفة وبموازاة ذلك أيضا ينشغل بتعميق الحديث والحوار في أوجه وسبل التمكين للسلم كقيمة إنسانية مشتركة للبشرية كلها قابلة أن تكون أرضية للتحاور مع الآخر بمختلف خلفياته الفكرية والثقافية. هذا ما رأيته"ما شهدنا إلا بما علمنا" 
ويبقى المؤتمر الأفريقي للسلم ومنتدى أبوظبي للسلم واحداً من المقاربات العصرانية والتجارب المجتمعات المعاصرة انطلقت من فكر واجتهاد بشري قد يعتريها القصور والنقص بوصفها محاولة -لا تزال تحتاج لتقويم متواصل ومستمر نحو التطوير. "هذا نجي فؤادي فيك مبتهلا رباه هيئ لنا من أمرنا رشدا"

البروفيسور الخضر عبد الباقي محمد، مدير المركز النيجيري للبحوث العربية- عضو اتحاد علماء أفريقيا