نعيد نشر هذا النص كما ورد، وفاءً لذكرى رحيل الرجل الفاضل، السيد بحام ولد أجيون، واستحضارًا لمسيرته الحافلة بالعطاء والهيبة ونبل الأخلاق. إنه تكريم متجدد لاسمٍ ترك أثرًا لا يُمحى في نفوس أهله وأصدقائه وكل من عرفه، رحمه الله رحمة واسعة.
----------------------------
السيد بحام ولد الشيخ ولد أجيون في ذمة الله
خسارة كبرى ومصاب جلل..
انتقل، صبيحة الثلاثاء الماضي (20 إبريل 2010)، الأخ الكريم والصديق الوفي الفاضل السيد بحام ولد الشيخ ولد أجيون إثر صراع مرير مع المرض..
رحل الأخ العزيز والصديق الحميم بعد أن قاوم المرض الذي كان يعلم أنه قاتل، حسب كل التشخيصات والفحوص الطبية التي خضع لها.. كان إيمانه راسخا وعقيدته أقوي من كل مرض..
لم يزده تأكيد الأطباء على خطورة المرض وعدم قابليته للعلاج غير الاستمرار في مواجهة الحياة كما عهدناه منذ عقود من الزمن..
لم يخالجه أي شعور بالخوف أو القلق الذين سيطرا على جميع ذويه وأصدقائه، ولم يلحظ أحد عليه أي تغيير في السلوك أو في الحديث.. بل ظل يملأ مكانه بشكل كامل ويتبوأ مكانته في الحياة دون أي نقص أو تأخير، مع أسرته وأصدقائه وكل من عرفوه وعرفهم..
تميزت حياة المرحوم بحام بالجد والعطاء، فكان مشواره المهني وتجربته الطويلة والمتعددة في العمل يجسدان قوة شخصيته وهيبته وشعوره الدائم بواجب المسؤولية..
كان ـ وهو وكيل شرطةـ يشعرك بأنك أمام مفتش أو ضابط أو حتى مفوض رئيس.. كان ، وهو ممثل لشركة اسنيم في نواكشوط، يشعرك بأنك أمام المدير العام لهذه الشركة.. كان يظهر، بين رجال المال والأعمال، كأنه الزعيم...
كان ضمن مجموعات آدرار التقليدية والاجتماعية وجيها نافذ الرأي، مسموع الكلمة.. وكان في بيته سيدا علويا رفيعا مع كل ما يترتب على ذلك من مسلكيات أخلاقية في الحديث الممارسة..
هيبة وقوة شخصية ورزانة ومسؤولية، حبى الله بها هذا الرجل النموذج المتميز.
كان المغفور له شديدا مع الأشداء، لينا مع البسطاء.. يحب أصدقاءه حبا أكبر من الذي يجدونه لدي ذوي قرباهم أحيانا..كان صادق العهد، عزيز النفس..
لذا فقد ترك رحيله فراغا يستحيل ملؤه بشكل كامل، خاصة لدى أسرته ومحيطه المباشر، وأصدقائه ومعارفه، ورفاق درب مسيرته الثرية بالمحبة والكرم والعطاء ونبل الأخلاق.. فراغا بين أبنائه وبناته.. بين إخوته وأخواته.. فراغا بالنسبة لمحيط واسع ومتعدد المستويات..
لقد كان بحام أكثر من أخ وأكثر من صديق..
ولئن كان الحق جل شأنه أوصى المؤمنين، عند أية مصيبة تصيبهم، بأن يقولوا "إنا لله وإنا إليه راجعون"، فلا شك أن أحسن ـ وأعظم ـ ما نقوله نحن في مصابنا هذا هو" إنا لله وإنا إليه راجعون"..
تغمد الله الفقيد الغالي بواسع رحمته وأسكنه فسيح جنات الفردوس، مع الشهداء والصديقين، وحسن أولئك رفيقا.. وألهمنا جميعا الصبر والسلوان.. إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير..
محمد عبد الله بليل







