عن الأشياء، خارج فضائنا العام

أربعاء, 11/25/2020 - 12:48
الشيخ الحسن البمباري

الإعلام نت - إستهلال 1 ... رحم الله الرئيس السابق سيدي محمد الشيخ عبد الله، الذي يشهد له الوطن كل الوطن، بأنه عاش ومات بخلق كريم متصالح مع الجميع.

استهلال2 ...
لا يطلب من الدولة أن تكون "مع أو ضد" دائما فهناك خيار ثالث أن تكون  هي المساهم في الحل، بل الحل بعينه.
*** 
يعيش الوضع الجيوبولتيكي بموريتانيا ظروفا معقدة جدا في الفترة الحالية وذلك منذ الانقلاب الأخير في مالي وصولا إلى أزمة الكركارات.
وهذين الحدثين بالذات يشكلان فرصة لموريتانيا لاثبات فاعليتها السياسية ومكانتها الإقليمية، ومع ذلك مرت أزمة مالي دون تدخل يذكر للدبلوماسية الموريتانية، عدى عن وساطة "عجيبة" لنقل اهم حليف للبلاد إلى  الإمارات من أجل العلاج، وتُظهر أزمة الكركارات هشاشة استراتيجية البلاد في ما يخص الشمال وخاصة في الاستثمار في العمق الاجتماعي لموريتانيا لإنهاء الأزمة في ساعات مع الصحراويين إن لم تكن دقائق، واختيارها بدلا عن ذلك التعويل على التحرك المغربي الذي يعد له فواعل أخرى في المنطقة، ليس للخضرواتها ضمنها أي قيمة.
ما يُغيَب في المشهد المحلي أن الحياد الموريتاني، لم يعد له قيمة خاصة أن البلاد هي المتضرر الأكبر في الظروف الحالية، والتضرر هنا ليس بمعنى "الحلقة الأضعف" التي يستخدم الاخوة الصحراويون، بل بمعنى ملكيتها لمعبرين لأهم بلدين في المغرب العربي على القارة الأفريقية، ومع ذلك مالت إلى إغلاق المعبر مع الجزائر في ظرف لم يتم تفسيره بما يكفي، وكذلك تركت للمغرب حق التدخل لفتح معبر الكركارات بشكل هدد بصراع في خاصرة البلد، دون لجوء لسفارتها الاجتماعية والتاريخية وحتى عوامل التهديد التي تملكها للتدخل في المنطقة بنفسها.

اليوم على موريتانيا أن تأخذ قرارات موجعة جدا في ظل سياق يظهر فيه الدعم الاسباني والجزائري الروسي للصحراء،  خاصة أن دعم هذه الدول على كل الصعد، السياسية والإعلامية والبرلمانية أي أن إمكانية فتح تسليح الصحراء تصبح خيارا متاحا جدا في مثل هذه الظروف.
ثم  البيان الجزائري والروسي، يمثل ضغطا مباشرا على موريتانيا حيث تبين أن الحياد الايجابي في مثل هذه الحال سيكون قرارا هشا لبلد محوري في الصراع.
كما أن المغرب لا يمكنه التعويل بشكل فعال على دور الدولة التي تتبنى الحياد، خاصة أن هذا الحياد يؤثر على مصالح كبيرة لها في القارة كما أنه يعوق مساعيها لإنهاء الصراع وهي ضرورة ملحة للمغرب التي تعد من البلدان السياحية في العالم ولا يخدمها وجود اي صراع في المنطقة.
وبالنسبة لموريتانيا فإن وصول المغرب لمنطقة ك"لكويرة" مثلا في حالة تحييد للبوليساريو بدعم موريتاني ودون اتفاق يعني أن  الشمال الموريتاني سيصبح أكثر بعدا من المركز "نواكشوط" وذلك بسبب الانفتاح الذي قد ينتجه  وصول المغرب التي تملك تقاليد كبيرة في العصرنة والتطوير المدني للعمران.
لن يكون مطلوبا من موريتانيا أن تحارب لتثبت مكانتها ولكنها، مسؤولة عن المساهمة في فضائها الجيوبوليتيكي، بخطط جريئة واستراتيجية في مقدمتها، فتح المعبر مع الجزائر بشكل أكثر فاعلية والانتفاح على المغرب في ذات الوقت من خلال معبر مشابه ايضا، ثم المساهمة في حلول ميدانية في ما يخص قضية الصحراء بوصفها خاصرة مهمة للبلاد وبالعودة للعلاقات التاريخية والاجتماعية في المنطقة، هذا مع العودة إلى الساحة المالية التي يسحيل أن تتخلى موريتانيا أن دورها فيها في ظل أزمة في الشمال والوسط، والحركات التي تعج بها المنطقة من كل صنف ولون.
دون تجاهل الفاعلية الكبيرة للعلاقات والمصالح المتشابكة في المحيط من الصحراء الكبرى إلى ملتقى الأطلسي والابيض المتوسط، بين الاتحاد الأوروبي واسبانيا والجزائر والمغرب والشركات متعددة الجنسيات، علما ان الدور الأمريكية في السنوات الاربع القادمة لن يكون حاسما في ظل الحكم الديمقراطي الذي يهتم بملفات أكثر مرونة واقل تدخل في سيادة الدول.
للعبرة...
إن أي دولة مهما كانت لا بد لها أن تملك رؤية واضحة ومحددة وفوق ذلك صريحة ومعروفة للجميع، (جيران، اشقاء، اعداء).