وكالة الإعلام - يتسارع سقوط الشباب الموريتاني في براثن أزمة الفنتانيل القاتل داخل الولايات المتحدة، في ظل صمت عائلي ثقيل وتزايد أعداد المعتقلين والمشردين، ما يضع الجالية أمام واحدة من أخطر التحديات التي عرفتها.
مصدر دبلوماسي أميركي في نواكشوط كشف أن أكثر من ألف موريتاني يقبعون اليوم في السجون الأميركية بتهم تتعلق بالاتجار أو الترويج أو التعاطي لمادة الفنتانيل، التي تحولت إلى التهديد الأول لصحة المجتمعات الحضرية الأميركية.
أزمة عابرة للحدود
الأزمة تتجاوز حدود الداخل الأميركي، إذ تقف خلفها صراعات دبلوماسية متصاعدة بين واشنطن وبكين، حيث تتهم الولايات المتحدة الصين بتصدير المواد الأولية لصناعة الفنتانيل. وتشحن هذه المواد إلى المكسيك حيث تتولى الكارتلات تحويلها إلى جرعات قابلة للتوزيع، قبل تهريبها إلى الأراضي الأميركية عبر الحدود الجنوبية، فيما تستخدم كندا أيضًا كنقطة عبور من الشمال.
استهداف المهاجرين الأفارقة
داخل هذا السياق، وجدت شبكات التوزيع الأميركية ضالتها في تجنيد شباب من أوساط المهاجرين الأفارقة، وبرزت الجالية الموريتانية كإحدى الفئات الأكثر هشاشة. وتشير مصادر ميدانية إلى أن الغالبية من المتورطين موريتانيون مهاجرون غير نظاميين، وصلوا حديثًا ويعانون من عراقيل قانونية تمنعهم من الاندماج في سوق العمل، ما يجعلهم صيدًا سهلاً أمام شبكات التهريب التي تغريهم بمبالغ مالية مقابل توزيع المادة.
كثير من هؤلاء لم يدرك في البداية طبيعة المخدر الذي يروج له، فيما انزلق آخرون من التوزيع إلى الإدمان المباشر، لتبدأ رحلة سقوطهم.
تشرد وإدمان وصمت عائلي
في العاصمة واشنطن ونيويورك، تتزايد أعداد الشباب الموريتانيين المدمنين على الفنتانيل، حيث سُجلت عشرات الحالات التي يعيش أصحابها في الشوارع بلا مأوى، تحت تأثير الجرعات الزائدة وأعراض الإدمان المزمن.
ورغم خطورة الوضع، ما تزال القضية محاطة بجدار من الصمت العائلي داخل المجتمع الموريتاني، إذ تفضل الكثير من الأسر تجنب الحديث عن ما يعيشه أبناؤها، إما خوفًا من الفضيحة أو لتفادي الوصمة الاجتماعية. هذا الصمت، بحسب ناشطين، فاقم الأزمة وحرم الضحايا من أي دعم نفسي أو اجتماعي، ما يسرّع انهيارهم ويفتح المجال لاستقطاب المزيد من الشباب.
خطر يتسع بصمت
إحصائيات السلطات الأميركية تؤكد أن الفنتانيل أصبح السبب الأول في وفيات المخدرات، حيث تكفي جرعة صغيرة لقتل المستهلك. وقد تضاعفت الوفيات في السنوات الأخيرة، خاصة بين المهاجرين والفئات الفقيرة.
وبين الفقر والهجرة غير النظامية والإدمان والسجون، يظل مئات الشباب الموريتانيين محاصرين داخل دائرة قاتلة، في غياب تدخل رسمي أو مدني قادر على كسر حاجز الصمت وفتح نقاش علني حول حجم الكارثة.