اليوم، مرّ ١٦٨ يوماً على بدء العدوان الوحشي، الخارج عن جميع القواعد الدولية، الذي شنّته الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد اختير الرقم ١٦٨ لأنه يذكّر العالم أجمع باستشهاد ١٦٨ تلميذاً وتلميذةً من الأطفال الأبرياء والطاهرين. قبل ١٦٨ يوماً، وفي اليوم الأول لهجوم أعداء إيران، أصابت صواريخ أمريكية مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب جنوب إيران، وأودت بحياة ١٦٨ طفلاً بريئاً كانوا قد ذهبوا صباحاً إلى مدرستهم بعد أن ودّعوا أسرهم. وظلت جثامين كثير منهم، التي تمزقت أشلاؤها، غير قابلة للتعرّف عليها لفترة طويلة. بل إن جثامين بعضهم لم يُعثر عليها حتى اليوم. وقد ثكلت ١٦٨ أسرة أبناءها، ولم يعد لهذه الدنيا بالنسبة إليهم أي طعم أو متعة. إن هذه الحادثة مؤلمة ومفجعة إلى درجة أنه حتى لو مرّت ١٦٨ أسبوعاً أو شهراً أو حتى عاماً، فإنها لن تُنسى. فهل نُسيت الهجمات النووية الأمريكية على اليابان؟ كيف يقضي آباء وأمهات أطفال ميناب أيامهم ولياليهم، وهم لا يجدون في كل لحظة، بسبب الحزن والأسى على فقدان أبنائهم، لا نوماً ولا طعاماً؟ وهل لهذه الدنيا قيمة بالنسبة إليهم؟
إن التفكير في ما آلت إليه الدنيا اليوم، حيث ترتكب دولة أبشع الجرائم الإنسانية، ولا تقوم أي دولة أو أي آلية دولية بأي اعتراض عليها، هو أحد أهم الأسئلة المطروحة أمام عالم اليوم. ولعل هذا الصمت تجاه الظلم والجريمة هو ما جعل المجرمين أكثر جرأة. ولعلّه لو أن العالم وقف متحداً عندما وقعت جرائم النظام الصهيوني في غزة ومنعها، لما تجرأ مجرمون آخرون على تكرارها. ومن المدهش أننا لا نشهد فقط أي مواجهة أو تصدٍ لهذه السلوكيات الإجرامية، بل على العكس، نرى أيضاً دعماً لها.
إن جريمة ميناب، التي لا تزال الولايات المتحدة ترفض الاعتراف بها بعد مرور ١٦٨ يوماً، قد تقع أيضاً في بلدان أخرى. فإذا لم يتم ردع المجرم والتصدي له، فسوف يقدم على ارتكاب أعمال مماثلة في كل مكان. فمن هي الجهة المسؤولة حقاً عن منع هذه السلوكيات والتصدي لها؟ ولماذا تأسست الأمم المتحدة، ولأي هدف تعمل؟ وإلى متى ستظل المعايير المزدوجة هي السائدة فيها؟ نحن نعيش في عالم إذا تضرر جزء منه، فإن الأجزاء الأخرى ستتضرر حتماً. فأي حرب تقع في أي بقعة من العالم ستنتقل آثارها إلى مناطق أخرى. قد يتأخر ذلك بعض الوقت، لكنه أمر لا مفر منه. ما مسؤوليتنا نحن، كبشر، في منع أعمال الوحشية والجرائم؟ إن المسؤولية تقع على عاتق الجميع. وإذا قصّرنا، فسوف نحترق في نارها في المستقبل. لقد شهد العالم تجربة الحروب العالمية المدمرة. ومن أجل منع أي حرب مدمرة في المستقبل، تقع المسؤولية على عاتقنا جميعاً.
إن الأطفال الـ١٦٨ الذين استشهدوا في مدرسة ميناب ليسوا مجرد رقم. إنهم ١٦٨ حياةً ووجوداً قد فُقد. إنهم ١٦٨ إيماناً وحلماً قد انطفأ. إن واجبنا، أينما كنا في هذا العالم، واضح: السعي إلى تحقيق العدالة ومكافحة الظلم والجريمة. وإذا قصّرنا، فسوف نكون جزءاً من الظالمين. وإذا أدّينا مسؤوليتنا، فسيصبح عالم المستقبل خالياً من المجرمين.
جواد أبو
سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى موريتانيا







