الفنانون في موريتانيا: حماية الأعمال في العصر الرقمي

بواسطة محمد محمد الأمين

أحدثت الثورة الرقمية تحولاً جذرياً في صناعة الموسيقى، مما أدى إلى انهيار النماذج الاقتصادية التقليدية. وفي هذا السياق، اجتمع خبراء دوليون وقادة ثقافيون في المعهد الفرنسي بموريتانيا (IFM) ودقوا ناقوس الخطر؛ مؤكدين أن حماية المصنفات الفنية على الإنترنت في موريتانيا لم تعد مجرد خيار ثنائي، بل أصبحت ضرورة ملحة للبقاء والاستمرارية.

منصات البث الرقمي: استغلال غير مرئي

جاءت تشخيصات المشاركين في المنتدى واضحة ولا لبس فيها؛ فلم يعد هناك إقبال على اقتناء الوسائط الموسيقية المادية، حيث تحول الاستهلاك بالكامل نحو منصات البث الرقمي المباشر (Streaming). ونتيجة لضعف الثقافة القانونية، يفرط معظم الفنانين الموريتانيين الشباب في حقوقهم عبر نشر أعمالهم دون تسجيلها لدى هيئات الإدارة الجماعية للحقوق، مما يسهم في إثراء المنصات العالمية دون علمهم، ودون تلقي أي عوائد مالية عادلة.

تجاوز الهواية عبر التمكين التكنولوجي

ولمواجهة هذا الاستغلال غير المرئي، حثّ النجم الأفريقي ديدييه عوادي الجيل الصاعد على الانتقال من مرحلة الهواية إلى الاحتراف. واستعرض عوادي منصة "goclip.org" المجانية، وهي أداة تعليمية وتثقيفية صُممت خصيصاً لتعريف الفنانين بالمنظومة الرقمية؛ بدءاً من آليات التوزيع والتسويق، وصولاً إلى إدارة العقود، والتراخيص، وحل النزاعات القانونية. وأكد عوادي أن الحماية الصارمة لحقوق التأليف والنشر كفيلة بصناعة إرث مستدام، مستشهداً بملايين الدولارات التي جناها ورثة الفنان الراحل مانو ديبانغو عقب تسوية نزاعه القانوني الشهير مع النجمة شاكيرا.

ملائمة التشريعات مع الواقع الرقمي

رغم الإنجاز الذي حققته موريتانيا بتبني قانون يحدد الوضع القانوني للفنان في فبراير/شباط 2024، يرى الخبراء حتمية تكييف نصوصه مع تحديات الفضاء الرقمي. وفي هذا الإطار، سلط الخبير عزيز دينغ الضوء على الأهمية البالغة لرسوم النسخ الخاص (آلية DEC: الحقوق الحصرية، استثناء النسخ الخاص، والتعويض العادل). وتُعد هذه الرسوم المفروضة على الوسائط الرقمية والذكية – والتي تم توسيع نطاقها لتشمل الأدباء والصحفيين – أداة حيوية، لكن تفعيلها يتطلب دعماً فنياً عاجلاً من المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) لتأهيل الكوادر الموريتانية في التعامل مع عمالقة التكنولوجيا والإنترنت.

تحول جوهري في العقلية الفنية

يتطلب التحدي الرقمي أيضاً إعادة هيكلة شاملة للممارسات المهنية على أرض الواقع؛ حيث شدد حامد لي (من استوديوهات OLPAC) على أن الإدراج في منصات التوزيع الرقمي أو تلبية دعوات العروض يستلزم تحصيل عائدات الملكية الفكرية، ولا يمكن اختزاله في مجرد ظهور عابر للاستعراض. ونظراً للإيقاع المتسارع للإنترنت، تؤكد "منصة أردين" و"مؤسسة السلام عليكم الثقافية" على عنصر الاستعجال: يتعين على الفنانين الموريتانيين استيعاب الأدوات الرقمية واستخدامها لحماية مكتسباتهم، وتحويل إبداعهم إلى رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني