نتابع بقلق بالغ في جمعية سند للدفاع عن حقوق المؤمنين قرار الصندوق الوطني للتأمين الصحي القاضي بالتخلي عن نظام " الدافع الثالث" ابتداء من بداية سنة 2026، وهو النظام الذي ظل، على الرغم من ضيق حيز تطبيقه، يخفف العبء المالي المباشر على المؤمنين خلال عقد من الزمن. وقد عبًر المؤمنون عن بالغ استيائهم من هذا القرار الذي جاء في وقت كانوا يتطلعون فيه إلى توسيع نطاق العمل بهذا النظام ليشمل - بالتدرج المدروس - عموم التراب الوطني.
تعتبر الجمعية هذا القرار تراجعا خطيرا عن أحد الأهداف الجوهرية للتأمين الصحي ألا وهو حماية المؤمن من الأعباء المالية للمرض وضمان حصوله على العلاج اللائق في الوقت المناسب. فإلزامية الدفع المسبق تجعل الاستفادة من التأمين الصحي مشروطة بتوفر السيولة لدى المؤمن وهو ما يشكل عائقا حقيقيا أمام المتقاعدين و ذوي الدخل المحدود الذين يجدون صعوبة في تحمل تكاليف العلاج قبل التعويض، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر العلاج إن لم يكن التخلي عنه كليا، و هو ما يحصل في غالب الأحيان في صمت حزين مع ما يترتب على ذلك من مضاعفات صحية وتكاليف أكبر على المؤمن وعلى الصندوق.
و إذا كانت المحافظة على التوازنات المالية للصندوق وضمان استمراره هما أهم أهدافنا المشتركة التي نحرص جميعا على حمايتها فإنه من غير العادل أن تفضي تلك الحماية إلى المساس بحق المؤمنين في العلاج، بل يتعين السعي إلى ذلك من خلال تحسين الحكامة وتعزيز الرقابة و تطوير آليات التسيير والرقمنة و محاربة مختلف أشكال التحايل و سوء التدبير.
كما أن تعزيز الثقة في الصندوق يقتضي مزيدا من الشفافية في مختلف مجالات عمله، بما في ذلك اكتتاب طواقمه البشرية التي يجب أن يعتمد اكتتابها مساطر واضحة ومعلنة قائمة على الكفاءة و الاستحقاق و تكافؤ الفرص، لأن جودة الخدمات تكون بحسب كفاءة الموارد البشرية وقدرتها على تأمين الولوج العادل والمنصف إلى تلك الخدمات.
إن جمعية سند تعتبر إلغاء قرار العمل بنظام " الدافع الثالث" مناقضا للتوجهات المعلنة للدولة في مجال الحماية الاجتماعية وتقليص أسباب الهشاشة كما يعكس مسارا تراجعيا يثير القلق بشأن مستقبل مؤسسة وطنية يفترض أن تتجه نحو توسيع الخدمات و تحسين جودتها و تقريبها من المؤمن أينما كان.
وبناء علي ما تقدم فإن جمعية سند للدفاع عن حقوق المؤمنين إذ تؤكد تثمينها لدور الصندوق الوطني للتأمين الصحي باعتباره أحد أهم المكاسب الاجتماعية الوطنية وحرصها على المحافظة عليه واستعدادها للمساهمة في كل الجهود الرامية إلى استدامته وتحسين أدائه ودعوتها المؤمنين للوعي بأهميته تطالب بما يلي:
1. الرجوع الفوري للعمل بنظام "الدافع الثالث " و توسيع نطاق الاستفادة منه ليشمل جميع الولايات؛
2. تبسيط إجراءات الولوج إلى الخدمات على مستوى المؤسسات الصحية المتعاقدة مع الصندوق وتسريع مسار الرقمنة للحد من العراقيل الإدارية وتقريب الخدمة من المؤمنين؛
3. تنظيم منتديات عامة لتقييم تجربة التأمين الصحي للوقوف على الإختلالات والنواقص التي تعترضها و اقتراح الحلول المناسبة لها بالتشاور مع كافة الجهات ذات الصلة بالتامين الصحي؛
4. إنشاء آلية دائمة للتشاور تشرك المؤمنين من خلال تمثيل يعبر عن إرادتهم وينطلق من اختيارهم الحر؛
5. القيام بالتحقيقات اللازمة لدى الاشتباه في أي مخالفات أو تحايل أو سلوك مخل بمصلحة الصندوق أو المؤمنين ومتابعة أصحابه أمام العدالة وسن قوانين رادعة عند الاقتضاء.
لا لإلغاء الدافع الثالث!
لا للحرمان من العلاج!
نواكشوط، في 16/06/2026
المكتب التنفيذي







