المدير العام لقناة الساحل يعاتب الهابا بعد تقرير التعددية "مقال"

بواسطة عبد الله علي

"تشرفت أمس بحضور الحفل الرسمي لإعلان نتائج تقرير التعددية، الذي نظمته السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، غير أن التزامات مهنية حالت دون متابعتي للنقاشات المخصصة لإبداء الملاحظات والتعقيبات.

ولا بد بداية من التنويه بالمستوى المهني للتقرير، من حيث شمولية المعطيات ودقة الأرقام والرسوم البيانية، وهو جهد مؤسسي مهم من شأنه ـ إذا تعزز بالتحيين المستمر ودقة الرصد ـ أن يشكل مرجعية حقيقية لتنظيم الحقل الإعلامي وترسيخ العلنية والشفافية في علاقته بمختلف الفاعلين.

ومع ذلك، فإن بعض التفاصيل الواردة في التقرير، خصوصاً ما يتعلق بنتائج رصد الحيز الزمني للبث والتعددية اللغوية، تستحق التوضيح والمراجعة.

فخلال مداولات اللجنة المكلفة بتسيير وتوزيع موارد صندوق الدعم العمومي للصحافة، في يناير الماضي، تمت ملاحظة غياب عدد من برامج قناة الساحل من قاعدة البيانات المعتمدة في الرصد. وقد قدمت حينها للجنة نماذج متعددة من إنتاجات القناة بمختلف اللغات الوطنية، لم تكن مدرجة ضمن المعطيات المعتمدة. وبناءً على ذلك، مشكورة، أخذت اللجنة هذه المعطيات بعين الاعتبار، وأعادت ترتيب القنوات، لتتصدر قناة الساحل وسائل الإعلام السمعية البصرية، وهو ما ترتب عليه حصولها على أعلى نسبة من الدعم، وفق ما هو مثبت في محاضر اللجنة والوثائق الرسمية ذات الصلة.

غير أن التقرير السنوي الأخير عاد إلى الترتيب الأولي السابق للتعديل، وهو ما يطرح، بكل احترام، تساؤلات مشروعة حول هذه الكلمات المفاتيح: منهجية الرصد والتحيين واعتماد البيانات المتعلقة بالبث والإنتاج والتعددية. 

كما يلاحظ أن التقرير اعتمد الهوية البصرية القديمة للقناة، رغم أن قناة الساحل عرفت منذ 2025 تحولاً شاملاً على مستوى الشكل والمضمون والخط التحريري والإنتاج، بما يجعل القناة اليوم مختلفة جذرياً عما كانت عليه سابقاً، وهو ما يعزز الحاجة إلى التحيين المستمر للبيانات والمعايير المعتمدة.

وإذ نؤكد كامل احترامنا للسلطة العليا و اعتزازنا بالكفاءات المهنية المشهود لها التي تشرف على هذا العمل، فإن إثارة هذه الملاحظات تنطلق فقط من الحرص على المشاركة في تعميق النقاش حول الموضوع و على تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص، وصون مصداقية آليات التقييم، بما يخدم تطوير المشهد الإعلامي الوطني وتمهينه ويرسخ الثقة بين مختلف الفاعلين والمؤسسات المنظمة للقطاع"