تُعد قرية مازيلغا واحدة من بين 19 قرية تابعة لبلدية ملزم تيشط، في مقاطعة مونگل.
نشأت هذه القرية نتيجة عملية استقرار تدريجي لسكان كانوا في السابق رُحّلًا قبل نحو ثلاثين عامًا، ما يعكس وجودًا قديمًا ومستمرًا، لكنه لا يزال حتى اليوم محل نزاع.
ورغم عقود من الاستقرار، يواجه سكان مازيلغا معارضة متواصلة؛ إذ يعارض بعض الفاعلين المحليين والمنتخبين السابقين بناء مساكن صلبة، مستندين إلى مطالب تتعلق بملكية أراضٍ في منطقة تُعرف بـ"تاغات".
الأكثر إثارة للقلق أن مفهوم "تاغات" يُوسَّع أحيانًا ليشمل كامل أراضي البلدية، بما يوحي بأن أي مبادرة لا يمكن أن تتم إلا بموافقة مجموعات خارج الإطار الإداري الرسمي. مثل هذا التفسير يضعف المبادئ الأساسية لإدارة الأراضي ويقوّض سلطة المؤسسات العمومية.
هذا الوضع يثير تساؤلات عديدة، خاصة وأن شهادات متعددة تشير إلى أن التوترات لم تُحتوَ بشكل كافٍ على المستوى المحلي. وقد ساهم غياب تنظيم فعّال في استمرار مناخ من التعطيل، لا ينسجم مع متطلبات التماسك الاجتماعي والتنمية المحلية.
ومع ذلك، فإن الإطار القانوني واضح: فالأرض في موريتانيا ملك للدولة، ويخضع استغلالها لقواعد دقيقة تنطبق على جميع المواطنين دون تمييز. وقد ذكّرت السلطات الإدارية، على المستويات الجهوية والمقاطعية والبلدية، مرارًا بأن أي حيازة أو استغلال للأراضي يجب أن يتم ضمن هذا الإطار القانوني.
في هذا السياق، تبرز حالة "مازيلغا "كمؤشر على تحديات أوسع.
فالسكان يتحدثون عن ضغوط تعيق رغبتهم في تحسين ظروف عيشهم، خصوصًا عبر بناء مساكن قادرة على مقاومة تقلبات المناخ بين الحر الشديد والأمطار الموسمية.
وبعيدًا عن خصوصية مازيلغا، فإن القضية المطروحة هي نموذج الحكم المحلي: هل هو حكم قائم على دولة القانون وقواعد مشتركة، أم ممارسات غير رسمية تضعف المساواة بين المواطنين؟
موريتانيا، المنخرطة في ديناميكية التحديث وتدعيم دولة القانون، لا يمكنها تجاهل مثل هذه الحالات. فهي مدعوة إلى ضمان المساواة الفعلية في الوصول إلى الحقوق، وتعزيز الأمن العقاري، وترسيخ التعايش المتناغم بين المجتمعات.
كما حذّرت السلطات الإدارية المحلية بوضوح:
«في غياب سندات ملكية واضحة، تظل العديد من القرى في حالة هشاشة قانونية.»
هذا التحذير يبرز ضرورة تعزيز وتوضيح القواعد المتعلقة بالمجال العقاري، في منظور العدالة الاجتماعية وتدعيم دولة القانون.
مازيلغا ليست مجرد قرية؛ إنها تجسد قضية أوسع: قضية الاعتراف، العدالة، وترسيخ دولة القانون.
بقلم :كودا/ با







