أمر طبيعي، فجمیع شعوب العالم تتمتع بحق تنظيم التظاهرات و الاحتجاجات السلمية الرافضة لسياسات معينة، و في عالم اليوم نادرا ما نسمع أن القوانين في بلد ما لا تسمح بتنظيم التظاهرات والاحتجاجات السلمیة، و في الجمهورية الإسلامية الإيرانية كسائر بلدان العالم منح هذا الحق من حيث المبدأ للشعب، و كما هو الحال حتى الآن، و في مناسبات مختلفة، مكفول لشعبنا من مختلف الفئات، و النقابات، مثل العمال، والمعلمين، و الأطباء، والأكاديميين و غيرهم، حق التعبير عن رأيهم.
لكن الأحداث الأخيرة التي انطلقت فاتح يناير في إيران بدأت احتجاجات مهنية لتجار السوق على تقلبات أسعار العملات الأجنبية، إلا أنه سرعان ما تحول الأمر إلى أعمال شغب وفوضى، ثم إلى حرب شوارع و من الضروري في هذا الصدد التأكيد على النقاط التالية:
1- خلال الأيام الثلاثة الأولى أقيمت الاحتجاجات بشكل سلمي، وكانت مختلف الفئات تعبر عن مطالبها بشكل سلمي كما قامت الشرطة، وقوات الأمن بتأمين هذه الاحتجاجات.
2- ابتداء من اليوم الرابع، دخل إلى صفوف المحتجين بعض الأشخاص الذين لم يكونوا من أصحاب المطالب المهنية، لكنهم كانوا معارضين للحكومة و حاولوا، من خلال إطلاق شعارات مناهضة للحكومة، و تحريض الناس على العنف، و إلحاق الأضرار ببعض المرافق العامة، و حتى الاشتباك مع الشرطة، الأمر الذي دفع المظاهرات السلمية نحو الفوضى. و في هذه المرحلة التي استمرت سبعة أيام، انتهجت الشرطة، و قوات الأمن السياسة نفسها المتمثلة في السيطرة على الاحتجاجات، و تجنب استخدام السلاح، و الدخول في مواجهة عنيفة مع المحتجين. ومن الضروري التأكيد على أنه خلال هذه الأيام السبعة، قامت وسائل الإعلام الأجنبية، و المعادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ووسائل الإعلام الإيرانية العاملة خارج إيران، و عناصر إيرانية مرتبطة بالولايات المتحدة والنظام الصهيوني، وكذلك مسؤولون أمريكيون، و إسرائيليون، و حتى أوروبيون، بتحريض الشعب الإيراني من خلال التصريحات و إرسال الرسائل التحريضية الموثقة بالصوت و الصورة.
3- أما في المرحلة الثالثة التي بدأت من اليوم العاشر، دخلت الاحتجاجات مرحلة جديدة. فقد اندست عناصر إرهابية مسلحة من المنافقين، وعملاء جهاز الموساد، و وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، بعد تخطيط مسبق، وسط جموع المحتجين. و كان هدفها الأول الاستيلاء على مراكز الدرك و الأماكن الحساسة، و ثانيا قتل رجال الشرطة و قوات الأمن، و المواطنين العزل على حد سواء. أما هدفهم الثالث فكان إلحاق أضرارا واسعة النطاق بالمرافق الحكومية وبممتلكات المواطنين العاديين. من أجل توجيه ضربة لأمن البلاد، وثم تحميل الحكومة مسؤولية القتلى. و في هذه المرحلة التي استمرت ثلاثة أيام، ارتكب الإرهابيون جرائم بشعة، و مروعة، و وحشية بحق الشعب و البلاد... نذكر منها على سبيل المثال لا للحصر حرق الأشخاص و قطع الرؤوس معتمدين في ذلك على الوعود الخارجية بتغيير النظام.
4- في المرحلة الرابعة، دخلت الحكومة مرحلة المواجهة الحاسمة من أجل توجيه ضربة إلى الخلايا الإرهابية وحماية أمن المواطنين و البلاد. وبفضل الله وتعاون الشعب، تم خلال 48 ساعة من دخول القوات المسلحة القضاء على عناصر الإخلال بالأمن. وقد جرى التعرف على قادتهم واعتقالهم. كما تم تحديد هوية جميع الأفراد الذين كان لهم دور بارز في ارتكاب هذه الجرائم، و مازالت علملية اعتقال هؤلاء المجرمين مستمرة حتى الآن.
و من الضروري الإشارة إلى نقطتين بالغتي الأهمية بشأن التطورات الأخيرة. فالعدو الأمريكي والصهيوني، في حرب 12 يوما التي فرضت علينا في يونيو/حزيران 2025، و على الرغم من تخطيط مسبق دام 15 عاما وعمليات خداع تفاوضية، لم يتمكن من تحقيق أهدافه في إيران. وعليه، ومنذ ذلك الوقت، وضع خطة الحرب التحريضية ضمن جدول أعماله لضرب البلاد، و نحن نعد هذه الحرب التحريضية الجديدة، التي انتهت الحمد لله بفشلهم، امتدادا لحرب الإثني عشر يوما، وكأننا في اليوم الثالث عشر من الحرب.
أما النقطة الثانية والمهمة جدا، فهي التدخل الخارجي الواضح في هذه الأحداث. حيث تحدث مسؤولون رسميون في الولايات المتحدة، وإسرائيل صراحة عن تورطهم في الاحتجاجات، وعن وعودهم بتقديم الدعم للإرهابيين... لقد أعلنوا بكل وقاحة و جرأة عن تدخلهم في الشؤون الداخلية لإيران بهدف إسقاط النظام وتغييره، من خلال منابر رسمية.
وفي الختام أقدم لكم أبرز التصريحات الصادرة عن داعمي مثيري الشغب في إيران كما يلي:
• لارنس ويلكيرسون، رئيس مكتب وزير الخارجية الأمريكي السابق:
(إنّ أعمال الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6) في إيران، جميعها تحظى بدعم دونالد ترامب. وما يفعلونه في إيران هو أنهم يتصرفون كما لو كانوا مواطنين إيرانيين، وفي الوقت نفسه يقتلون الإيرانيين (في الاحتجاجان)
• جيفري ساكس، الأستاذ المعروف في جامعة كولومبيا: «إنّ احتجاجات إيران هي تمامًا نوعٌ من “حربٍ خاصة” استخدمته وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) والموساد مرارًا وتكرارًا على مدى عقود. ولذلك فإنّ نهج الولايات المتحدة وإسرائيل معروفٌ تمامًا}.
• صحيفة «جيروزالم بوست» الإسرائيلية:
{عناصرُ الموساد حاضرون في احتجاجات إيران}
• مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي السابق: { سنةٌ جديدةٌ سعيدةٌ لجميع الإيرانيين الذين في الشوارع. وكذلك لكلّ عميلٍ في الموساد يسير إلى جانبهم}
• تمير موراغ، مذيع قناة 14 في التلفزيون الإسرائيلي: {تُسلّحُ عناصرُ أجنبيةُ المحتجّين في إيران بالأسلحة النارية، وهو ما يُعدّ سببًا في مئات الوفيات في صفوف عناصر الحكومة}
• لاري جونسون، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA):
{إنّ الفوضى الأخيرة في إيران لم تكن انتفاضةً طبيعية، بل كانت عمليةً استخباراتيةً محسوبةً لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) والموساد}
• دوغلاس مكغريغور، عقيد متقاعد في الجيش الأمريكي:
{بدأت الاحتجاجات في إيران بسبب مشكلات اقتصادية حقيقية، لكنها تحوّلت لاحقًا إلى عمليةٍ لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) والموساد. إنفاقُ الأموال، وتقديمُ (ستارلينك)، والتحريضُ على الاحتجاج، بل وحتى دفعُ الحشود نحو إطلاق النار على الشرطة لتصعيد العنف. كلُّ ذلك فشل في النهاية}
• جون ميرشايمر، الأستاذ المعروف في العلاقات الدولية:
{إنّ ما يجري في إيران الآن يسير تمامًا وفق “كتاب التعليمات” الأمريكي-الإسرائيلي، وله عدّة عناصر.
الخطوة الأولى هي أن نفرض عقوباتٍ على دولةٍ ما، ونُدمّر اقتصادها ونعاقب شعبها.
الخطوة الثانية هي أنّنا نقرّر في مرحلةٍ ما تأجيج احتجاجاتٍ واسعة وتغذيتها.
الخطوة الثالثة في هذه العملية هي إذكاء حملةٍ واسعة من المعلومات المضلِّلة؛ والهدف هو إقناع الجميع في الغرب بأنّ هذه الاحتجاجات نشأت من الداخل.
الخطوة الرابعة في هذه العملية هي دخول الجيش الأمريكي، وربما الجيش الإسرائيلي، لتوجيه ضرباتٍ إلى البنى التحتية الحيوية}.
• جون كيرياكو، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA):
{لقد أكّد الإسرائيليون أنّ كثيرًا من المحتجّين الإيرانيين هم عملاء للموساد. وهم يفتخرون بذلك في الصحف الإسرائيلية}
• سنك أويغور، مدير شبكة TYT الأمريكية:
{إنّ إسرائيل والولايات المتحدة لا تريدان ديمقراطيةً في إيران. بل إنّ ما تريدانه هو قائدٌ مُنصَّبٌ وعميلٌ لهما. لذلك يسعيان إلى إعادة الشاه السابق، وهو ديكتاتور، إلى الحكم في إيران، ليقوم بكلّ ما تريده إسرائيل}.
• رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش:
{إنّ الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) يتدخلان في احتجاجات إيران، ويحاولان تكرار سيناريو الانقلاب الغربي عام 1953.
وأدعو الناس إلى قراءة “عملية أجاكس” وعملية “كلّ رجال الشاه”، ليروا كيف يستخدم الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية من جديد الصيغة نفسها}.
• حميد دبّاشي، أستاذ بجامعة كولومبيا في الولايات المتحدة:
{إنّ عناصرَ الموساد يختبئون بين المحتجّين الإيرانيين}.
• كارل نيهاوس، عضو البرلمان في جنوب أفريقيا:
{إنّ الولايات المتحدة ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) والموساد يعملون بشكلٍ نشط على تأجيج الاحتجاجات في إيران}.
• ألاستير كروك، دبلوماسي بريطاني سابق:
{لقد جرى تدريبُ مجموعةٍ صغيرةٍ وشديدةِ العنف من مثيري الشغب في إيران على يد منظماتٍ غير حكوميةٍ أجنبية وغيرها من الأجهزة الاستخباراتية الغربية وقد هندست هذه الجهات الفوضى في إيران لتهيئة الأرضية لتدخلٍ أمريكي/إسرائيل}







