في بوركينا فاسو.. الإرهاب يبحث عن متنفس جديد

ثلاثاء, 01/19/2016 - 09:25

الهجوم الذي استهدف، الجمعة الماضي، فندقا ومطعما في العاصمة البوركينية واغادوغو، وأسفر عن مقتل 29 شخصا على الأقل، يبرهن على أنّ آفة الإرهاب تبحث عن موطئ قدم لها في بلدان لا تمتلك الخبرة اللازمة لمواجهتها.

خلاصة لقيت تأييدا من قبل ملحق عسكري بسفارة أجنبية في واغادوغو، قال، في حديث للأناضول، مفضلا عدم نشر هويته، أنّ “بوركينا فاسو تعتبر أرضا  لم تعرف الإرهاب من قبل، ولذلك، فمن الممكن أن تصبح في مرمى هدف الإرهابيين”.

الهجوم، الذي تبنته جماعة “المرابطون”، الموالية لتنظيم “القاعدة في المغرب الإسلامي”، يأتي في سياق إقليمي بالغ التوتّر ويرتكز على إحداثيات متغيّرة. وبحسب الملحق العسكري، فإنّ “الخناق الذي بدأ يضيق على الإرهاب الدولي في كل من سوريا وليبيا وحتى في حوض بحيرة تشاد المستهدفة من قبل “بوكو حرام”، دفع بهذه الآفة نحو البحث عن متنفس جديد لها في البلدان التي تعاني هشاشة أمنية من شأنها أن تمكّنها من منفذ للتموقع”.

المصدر نفسه خلص إلى أنّ بوركينا فاسو تعتبر “فريسة مثالية” للإرهاب، وذلك لعدّة اعتبارات، أهمّها أنها في مرحلة بناء مؤسسات جديدة ورسم معالم سياساتها، وخصوصا الأمنية منها، لافتا إلى أنّ “وزير الداخلية وأعضاء الحكومة البوركينية لم يباشروا مهامهم إلا منذ أيام قليلة .
 

 

ضربة إرهابية قاصمة بالنسبة لحكومة لم يمض على تشكّلها أكثر من 3 أيام قبل أن تجد نفسها في مواجهة أوّل اختبار جدّي لها. استهداف ربطه كلود اوليفييه فولوز، المختص في شؤون دول الساحل الإفريقي، بمؤسسة “هيرونديل” السويسرية (غير حكومية)، والتي تضمّ صحفيين ومهنيين ناشطين في المجال الإنساني، بوجود تجمّع لعدد كبير من الأجانب والموظفين الدبلوماسيين في الفندق، ما يجعلهم “هدفا” للجماعات الإرهابية، مضيفا أنّ “الأماكن التي يرتادها هؤلاء الأشخاص معلومة للجميع، ويمكن الوصول إليها بسهولة، كما أنها لا تتمتع بالحماية الكافية”.
 

وفي ذات الصدد، أشار فولوز للأناضول إلى أن “بوركينا فاسو مرت بالعديد من الاختبارات المماثلة، من ذلك الانقلاب العسكري الفاشل”، والذي قاده الجنرال جلبرت ديانديريه، الرئيس السابق لفوج الأمن الرئاسي، في الـ 17 من سبتمبر الماضي.

وإضافة إلى ما تقدم، فإنّ دور الوساطة الذي لعبه نظام الرئيس البوركيني الأسبق، بليز كمباوري، لتحرير رهائن غربيين احتجزتهم جماعات مسلحة متمركزة في دول الساحل الافريقي، جعل البلاد، ولفترة طويلة، في منأى عن الإرهاب والهجمات المسلحة، وملتقى لـ “شتّى الفاعلين الإقليميين”.

فأن تكون بوركينا فاسو أرض للتوفيق بين الخصوم في عهد كمباوري، يتابع الملحق العسكري، شكّل نقطة مضيئة في مسيرة الرئيس البوركيني السابق، والذي لعب دور الوسيط في العديد من الأزمات السياسية والأمنية الإقليمية، غير أنّ هذه النقطة تحوّلت اليوم إلى “هنة”، معتبرا أنّ “واغادوغو كانت، في السابق، تأوي ممثّلين عن الجماعات المتمردة والحكومات المخلوعة، أما اليوم، فلا يزال المشهد على حاله، غير أنّ ذلك النظام الصلب الذي كان يؤمّن وجود تلك الشخصيات رحل، وهذا اختلال جوهري خطير يشجّع على شنّ الهجمات الإرهابية”.
 

وإثر سقوط نظام بليز كمباوري في أعقاب انتفاضة شعبية اندلعت، في أكتوبر 2014، نجحت بوركينا فاسو في إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، في نوفمبر تشرين الثاني الماضي، في خطوة وضعت حدّا لفترة انتقالية ومهّدت لتشكيل مؤسسات دائمة تحت إشراف الرئيس المنتخب روش كابوري.
 

تجربة ديمقراطية لاقت، بحسب فولوز، “إشادات دولية، إلا أنه لا ينبغي إغفال حقيقة أنّ الإرهابيين يكرهون الأنظمة الديمقراطية، ويعتبرونها سببا إضافيا لاستهداف هذا البلد دون غيره”، محذّرا من أنّ “إعادة توزيع الأوراق في هذا البلد الذي يحظى بمكانة هامة في منطقة غرب إفريقيا، قد يقود نحو عواقب وخيمة، في وقت يسعى فيه تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي إلى لعب دور فيه”

masralekhbaria.com